تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

227

بحوث في علم النفس الفلسفي

الثاني : مدركات تحكي عن واقع خارجي أيضاً كالنحو الأوّل ، ولكن من دون مطابقة بين المدرَك هذا وبين ما يحكي عنه ، حيث توجد حقيقة وهي أمين الوحي مثلًا ولكنّها سنخ حقيقة لا يمكن أن تُدرَك بهذه الحواس ، فإذا أراد صاحب هذه الحقيقة أن أُدرِكه فإنّه يتمثّل لي بصورة معيّنة تتناسب مع الحواس المدركة التي توجد فيها هذه الصورة ، كتمثّل الحكمة بصورة اللّبن ، وجبرائيل بصورة دحية الكلبي . إذن فالصورة المدرَكة على قسمين : 1 قسم يطابق المعلوم الخارجي ، وإنما يكون هذا في دائرة الإدراك الحسّي . 2 قسمٌ لا يشترط فيه مطابقة الصورة المدرَكة للمعلوم بالعرض بنفس الخصوصيات الواقعة تحت الإدراك ، وهذا ما يسمّى بالتمثّل . « فإن قلت : لازم ذلك القولُ بالسفسطة فإنّ الإدراك الذي ليست وراءه حقيقة مطابقة من جميع الجهات ليس إلّا وهماً سرابياً وخيالًا باطلًا ورجوعه إلى السفسطة . قلتُ : فرق بين أن يكون هناك حقيقة تظهر للمدرك بما يألفه من الصور وتحتمله أدوات إدراكه وبين أن لا يكون هناك إلا صورة إدراكية ليس وراءها شيء ، والسفسطة هي الثاني دون الأول . . . » « 1 » ، وقد أورد إشكالات عدّة على التمثّل وقد ذُكر أكثرها في التفسير الكبير للفخر الرازي ، ذكر عدداً منها العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله )

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 14 ، ص 40 .